السلمي

114

تفسير السلمي

قال ابن عطاء : من افتقر إلى الله من جميع ما سوى الله فقد فتح له الطريق إلى الحج وهو أقوم الطريق . قال جعفر في هذه الآية : من عرفه استغنى به عن جميع الأنام . قال الواسطي رحمة الله عليه : الاعتصام به منه فمن زعم أنه يعتصم بالله من غيره فهو وهن في الربوية . وقال أيضاً : من يعتصم بالله للأئمة والعامة . * ( واعتصموا بحبل الله ) * [ الآية : 103 ] . وقال أيضاً في قوله : * ( ومن يعتصم بالله ) * قال : هل شاهدت من شواهدك شيئاً يفزع منك إليه وهل فزعت إلا إلى نفسك . والاعتصام : أن ترى نفسك في ظله وكنفه وحسن قيام نظره لك في أبده ، فإن التحقيق فصحة الاعتصام والتصديق يوجب الاعتصام . وقيل : الاعتصام هو اللجأ بترك الحول والقوة والسكون والأمر والهدوء تحت مراد الله . وقيل : الاعتصام للمحجوبين ولأهل الحقائق رفع الاعتصام لأنهم في القبضة . وقال أبو بكر الوراق : علامات الاعتصام ثلاثة : قطع القلب عن معونة المخلوقين ، وصرفه بالكلية إلى رب العالمين ، وانتظار الفرج من الله . قوله تعالى : * ( اتقوا الله حق تقاته ) * [ الآية : 102 ] . تلف النفس في مواجبه . قال القاسم : بذل المجهود واستعمال الطاعة وترك الرجوع إلى الراحة ، ولا سبيل إليه لأن أوائل طرق الوصول التلف . قال الواسطي رحمة الله عليه : هو إتلاف النفس في مواجبه . قال ابن عطاء : حق تقاته : هو صدق قول لا إله إلا الله وليس في قلبك سواه . وقال بعضهم : أراد به أن يعرفنا مواضع فضله فيما رفهنا فيه من استعمال مواجبه ، لأن واجب الحق لا يتناهى والعمل به لا يتناهى .